الرد على من قال بعدم جواز استخدام لفظة (مطر) في طلب الغيث

الرد على من قال بعدم جواز استخدام لفظة (مطر) في طلب الغيث

‏نبه فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد السدحان على عدم صحة المقطع المتداول لشخص يرى فيه أن استخدام لفظة (المطر ) لايجوز استعمالها للتعبير عن طلب الغيث ونزول مطر الخير ؛معللاً بأنها لم تذكر في القرآن إلا في سياق العذاب، ورد فضيلته على ذلك بوقفات قائلاً:

•/الوقفة الاولى/:
انتشر في وسائل التواصل تارة مسموعاً وتارة مقروءاً وتارة مرئياً بأن كلمة ‏(مطر ) لم ترد في القرآن الكريم
‏إلا في مقام العذاب؛ وهنا يُقال :
‏لغة العرب واسعة ‏في معانيها ومفرداتها واشتقاقها ؛ ‏حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة: (لا يحيط بلغة العرب إلا نبي)، وقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه الإتقان : ( ولكن لغة العرب متسعة ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الأجلّة ، وقد خفي على ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-معنى فاطر وفاتح ).

• /الوقفة الثانية/ :
ورود اللفظ في القرآن الكريم ‏على مسمى مخصوص لا يلزم منه عدم استعماله في غير ذلك المسمى ‏كما تقدم عن اتساع لغة العرب؛ ‏ولهذا قال بعض أهل العلم : ‏ما ورد في لسان العرب فهو فصيح وما ورد في القرآن الكريم فهو أفصح

•/الوقفة الثالثة/ : ‏
مما يؤكد ما سبق ويزيد عليه أنه قد يستعمل اللفظ في أكثر من معنى بل في معنيين متضادين كالبشارة ؛ جاء في القرآن الكريم : {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } وجاء لفظ البشارة بمعنى مقابل كما في قوله تعالى : {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
‏فلا يمنع استعمال اللفظ في موضع الإنعام تارة وفي موضع العذاب تارة أخرى ويُعرفُ ذلك بحسب السياق والقرائن.

•/ الوقفة الرابعة/ :
‏من باب التنزّل على هذا التفريق!ماذا يقال فيما ورد في القرآن الكريم من استعمال الغيث في موضع العذاب ؟ كما في قوله تعالى : {وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ...}
ومن هذا وغيره فذلك الإلزام ليس بلازم .

• /الوقفة الخامسة/ :
قدجاء في دواوين السنة : لفظ ( المطر ) في مواضع الرحمة والخير كما في قوله ﷺ : " مطرنا بفضل الله ورحمته" .
‏وجاء عن الصحابه رضي الله تعالى عنهم والتابعين رحمهم الله تعالى: ذكر المطر في مقام الخير و الرحمة ومن تتبع معاجم ألفاظ الأحاديث و الآثار في مادة ( مطر ) وجد مصداق ذلك.

•/الوقفة السادسة/ :
أوصي نفسي ومن يقرأ مقالي هذا و من بلغ: بعدم المبادرة بنشر كل مايقرأ أو يسمع أو يرى من خلال وسائل الإتصال الإجتماعي حتى يتبثت من صحة ذلك، فنَشْرُ مالم يصح أو يثبت يزيد دائرة الضرر و الجهل إتساعاً .
•/الوقفة السابعة/:

ختاماً أوصي نفسي أيضاً و الجميع بالحذر من الثقة الدائمة في عبارة: ((أُنْشُر.. تؤجر)) فإياك ونشر كل ما يصلك مختوماً بهذه العبارة لأنه ربما تنشر مايضر فتأثم، فأوصيكم معاشر القرّاء من التثبت مما تنشرون وإن فرحتم بعبارة( أنشر .. تؤجر ). فاحذركم رعاكم الله تعالى من ضدِّ ذلك وهي عبارة:( أُنشُرْ.. تُؤْزر ) أعاذ الله الجميع من ذلك. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
١٤٣٩/٤/٨/هـ