سمعت ورأيت

سمعت ورأيت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

فكل إنسان يعيش في مجتمعه يرى ويسمع كثيرا من أحوال الناس حوله كما أن الناس يرون فيه كثيرا من أحواله .

وتختلف تلك الأمور التي يراها ويسمع عنها فتارة تكون من باب النعم وتارة تكون من باب النقم وتارة تكون من باب عجائب تقدير الله في خلقه وتارة من باب الدعابة وهكذا .

ولو سألت كل أحد عن بعض ما رأى أو سمع لوجدت أنه يختزن في ذهنه أشياء كثيرة .فذلك قاسم مشترك بين الناس .

وقد كنت أرى وأسمع كما يرى ويسمع غيري أموراً مما يحدث في حياة بعض الناس , فكنت أقيد بعض تلك الأمور في أوراق عندي وقد جعلتها كرؤوس أقلام لمضامين تلك الأمور . واستشهد بها أحيانا في بعض المحاضرات أو الدروس أو المجالس . فلمست من السامعين تأثراً وقد ألقيت عددا منها في برنامجي «سمعت و رأيت» الذي عرضت شيئا منه  في قناة المجد .

وقد أشار علي كثير أن أخرجها مكتوبة فلم تطب نفسي بذلك أول الأمر ثم استشرت بعض مشايخي وإخواني من طلبة العلم فأشاروا بذلك وبخاصة عندما أخبرتهم أني قد حرصت ألا يكون القصد من تلك القصص هو السرد لألفاظها فحسب .بل حرصت على توظيف مضمون القصة لبيان الرابط الشرعي سواء كان اعتقاداً أو عبادات أو سلوكا أو ترويحا, وقد أذكر بعد سياق القصة أحيانا فائدة لها تعلّق بالقصة لفظاً أو معناه. وأحيانا أسوق الخبر ولا أعلق عليه لوضوح القصد منه . 

بعد هذا يقال : لا ريب أن أعظم القصص وأرفعها وأبلغها ما جاء في القرآن الكريم وفي صحيح السنة .إلا أن سرد بعض القصص مما يقرأ ويُسمع ويُرى أمرٌ معروف بل مألوف عند أهل العلم , قال البرقي : «الحكايات حبوب تُصاد بها القلوب» [أدب الإملاء والاستملاء ص 70].

وقد حرصت على التثبت فيما أذكره وقد أترك ذكر الأسماء غالبا لعدم المصلحة في ذكرها .الله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب الكاتب والقارئ والسامع ومن بلغ . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.